النويري

44

نهاية الأرب في فنون الأدب

مسافة ثلاثة أيام طولا . فتبعهم الأمير عز الدين ومن معه إلى الجزيرة المذكورة ولم يصحبهم حراق ولا مركب ، لتوعر البحر بالأحجار . فلما انتهوا إلى قبالة الجزيرة ، شاهدوا بها عدة من مراكب النوبة ، وجمعا كثيرا . فسألوهم عن الملك ، فأخبروهم أنه بالجزيرة المذكورة ، فعرضوا عليه الدخول في الطاعة والحضور ، وبذلوا له الأمان ، فأبى ذلك . فأقام العسكر ثلاثة أيام ، وأو هموه « 1 » أنهم أرسلوا يطلبون المراكب والحراريق ، ويعدون إليه ويقاتلونه . فانهزم من الجزيرة إلى جهة الأبواب ، وهى مسافة ثلاثة أيام من الجزيرة ، وليست داخلة في مملكته . ففارقه من كان معه من السواكرة « 2 » ، وهم الأمراء ، وفارقه أيضا الأسقف والقسوس ، ومعه الصليب الفضة ، الذي يحمل على رأس الملك ، وتاج المملكة ، وطلبوا الأمان ، ودخلوا تحت الطاعة . فأمنهم عز الدين المتولى ، وخلع على أكابرهم ، ورجعوا معه إلى دنقلة ، وهم في جمع كثير . ولما وصلوا إليها ، عدّى الأمير عز الدين الأفرم ، والأمير سيف الدين قبجاق ، إلى البر الشرقي ، دون من معهما من العساكر . واجتمع الأمراء بدنقلة ، ولبست العساكر آلة الحرب ، وطلَّبوا من الجانبين وزينت الحراريق في البحر . ولعب الزارقون بالنفط ، ومدّ [ الأمراء « 3 » ] الأخوان [ السماط « 4 » ] في كنيسة أسوس « 5 » ، وهى أكبر كنيسة بدنقلة . فلما أكلوا الطعام ، ملَّكوا الملك الواصل من الأبواب السلطانية . والبسوه التاج ،

--> « 1 » في الأصل ، وأرهموا ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 91 . « 2 » السواكرة ، أمراء النوبة . المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 752 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 91 . « 4 » الإضافة من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 752 . « 5 » كنيسة أسوس ، ضبط هذا الاسم على منطوقه في Quatremera . oP : citI 1 . I . P . 801 حيث جاء أيضا أن هذه التسمية مأخوذة من لفظ عيسى Jesus